ابن منظور

707

لسان العرب

هَلْ مِن مزيد أَي أَتعلم يا ربَّنا أَن عندي مزيداً ، فجواب هذا منه عزَّ اسمه لا ، أَي فكَما تعلم أَن لا مَزيدَ فحسبي ما عندي ، وتكون بمعنى الجزاء ، وتكون بمعنى الجَحْد ، وتكون بمعنى الأَمر . قال الفراء : سمعت أَعرابيّاً يقول : هل أَنت ساكت ؟ بمعنى اسكت ؛ قال ابن سيده : هذا كله قول ثعلب وروايته . الأَزهري : قال الفراء هَلْ قد تكون جَحْداً وتكون خبَراً ، قال : وقول الله عز وجل : هَلْ أَتى على الإِنسان حينٌ من الدهر ؛ قال : معناه قد أَتى على الإِنسان معناه الخبر ، قال : والجَحْدُ أَن تقول : وهل يقدِر أَحد على مثل هذا ؛ قال : ومن الخبَر قولك للرجل : هل وعَظْتك هل أَعْطَيتك ، تقرَّره بأَنك قد وعَظْته وأَعطيته ؛ قال الفراء : وقال الكسائي هل تأْتي استفهاماً ، وهو بابُها ، وتأْتي جَحْداً مثل قوله : أَلا هَلْ أَخو عَيْشٍ لذيذٍ بدائم معناه أَلا ما أَخو عيشٍ ؛ قال : وتأْتي شرْطاً ، وتأْتي بمعنى قد ، وتأْتي تَوْبيخاً ، وتأْتي أَمراً ، وتأْتي تنبيهاً ؛ قال : فإِذا زدت فيها أَلِفاً كانت بمعنى التسكين ، وهو معنى قوله إِذا ذُكِر الصالحون فحَيَّهَلاً بعُمَر ، قال : معنى حَيّ أَسرِعْ بذكره ، ومعنى هَلاً أَي اسْكُن عند ذكره حتى تنقضي فضائله ؛ وأَنشد : وأَيّ حَصانٍ لا يُقال لَها هَلاً أَي اسْكُني للزوج ؛ قال : فإِن شَدَّدْت لامَها صارت بمعنى اللوْم والحضِّ ، اللومُ على ما مضى من الزمان ، والحَضُّ على ما يأْتي من الزمان ، قال : ومن الأَمر قوله : فهَلْ أَنتُم مُنْتَهون . وهَلاً : زجْر للخيل ، وهالٍ مثله أَي اقرُبي . وقولهم : هَلاً استعجال وحث . وفي حديث جابر : هَلَّا بكْراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك ؛ هَلَّا ، بالتشديد : حرف معناه الحثُّ والتحضيضُ ؛ يقال : حيّ هَلا الثريدَ ، ومعناه هَلُمَّ إِلى الثريد ، فُتحت ياؤه لاجتماع الساكنين وبُنِيَت حَيّ وهَلْ اسماً واحداً مثل خمسة عشر وسمِّي به الفعل ، ويستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث ، وإِذا وقفت عليه قلت حَيَّهَلا ، والأَلف لبيان الحركة كالهاء في قوله كِتابِيَه وحِسابِيَه لأَنَّ الأَلِف من مخرج الهاء ؛ وفي الحديث : إِذا ذكِرَ الصالحون فحَيَّهَلَ بعُمَرَ ، بفتح اللام مثل خمسة عشر ، أَي فأَقْبِلْ به وأَسرِع ، وهي كلمتان جعلتا كلمة واحدة ، فحَيَّ بمعنى أَقبِلْ وهَلا بمعنى أَسرِعْ ، وقيل : معناه عليك بعُمَر أَي أَنه من هذه الصفة ، ويجوز فحَيَّهَلاً ، بالتنوين ، يجعل نكرة ، وأَما حَيَّهَلا بلا تنوين فإِنما يجوز في الوقف فأَما في الإِدراج فهي لغة رديئة ؛ قال ابن بري : قد عرَّفت العرب حَيَّهَلْ ؛ وأَنشد فيه ثعلب : وقد غَدَوْت ، قبل رَفْعِ الحَيَّهَلْ ، * أَسوقُ نابَيْنِ وناباً مِلإِبِلْ وقال : الحَيَّهَل الأَذان . والنابانِ : عَجُوزان ؛ وقد عُرِّف بالإِضافة أَيضاً في قول الآخر : وهَيَّجَ الحَيَّ من دارٍ ، فظلَّ لهم * يومٌ كثير تَنادِيه ، وحَيَّهَلُه قال : وأَنشد الجوهري عجزه في آخر الفصل : هَيْهاؤُه وحَيْهَلُه وقال أَبو حنيفة : الحَيْهَل نبت من دِقّ الحَمْض ، واحدته حَيْهَلة ، سميت بذلك لسُرعة نباتها كما يقال في السرعة والحَثّ حَيَّهَل ؛ وأَنشد لحميد بن ثور :